السيد علي الموسوي القزويني
359
تعليقة على معالم الأصول
التكليف بمراد الشارع من اللفظ فيجب القطع بالإتيان بمراده ، دفعه : بأنّ التكليف ليس متعلّقاً بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله ، حتّى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين أمرين حتّى يجب الاحتياط فيه ، وإنّما هو متعلّق بمصداق المراد والمدلول ، لأنّه الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه ، واتّصافه بمفهوم المراد والمدلول بعد الوضع والاستعمال ، فنفس متعلّق التكليف مردّد بين الأقلّ والأكثر ، لا مصداقه . انتهى . والجواب : إنّ أحداً لا يقول بتعلّق التكليف بمفهوم المراد المتأخّر انعقاده عن عروض الإرادة والاستعمال بالمسمّى الموضوع له اللفظ ليدفع بنحو ما ذكر ، بل متعلّق التكليف مصداق هذا المفهوم الّذي نفس الموضوع له وقد طرئه الإرادة ، وهو مردّد بين الهيئة الشخصيّة المتقوّمة بالأقلّ ، والهيئة الشخصيّة الأُخرى المتقوّمة بالأكثر ، وهو شكّ في المكلّف به الدائر بين الأقلّ والأكثر غير آئل إلى الشكّ في التكليف ، ولذا لو قيل : بأنّ الأصل عدم تعلّقه بالهيئة المتقوّمة بالأكثر ، كان معارضاً بأصالة عدم تعلّقه بالهيئة المتقوّمة بالأقلّ . ولا يلزم نظير ذلك على القول بالأعمّ ، لعدم اعتبار شخص الهيئة حينئذ في متعلّق التكليف من حيث عدم دخوله في المسمّى الموضوع له اللفظ ، بل التكليف إنّما تعلّق بنفس الأجزاء المعرّاة عن اعتبار هيئة خاصّة المردّدة بين الأقلّ أو هو مع الزيادة المحقّقة لعنوان الأكثر ، وهذا كما ترى آئل إلى الشكّ في أصل تعلّق التكليف بالزائد بعد تيقّن تعلّقه بالأقلّ ، مردّداً بين كونه نفسيّاً أو مقدّميّاً ، ولذا لو دفع احتمال تعلّقه بالزائد بالأصل لم يكن معارضاً بأصالة عدم تعلّقه بالأقلّ . وهذا مع ما عرفته على القول بالصحيحة من معارضة الأصل بمثله بيّنة واضحة على الفرق بين القولين في كيفيّة تعلّق التكليف وحقيقة متعلّقه ، وأول الشكّ على أحدهما إلى أصل التكليف بالنسبة إلى الزيادة دون الآخر ، ولا يعتبر في عدم أوله إليه تعلّق التكليف بالمفهوم المبيّن المردّد مصداقه بين أمرين ، بل يكفي تعلّقه بالمصداق المردّد بين أمرين ، كما هو لازم القول بالصحيحة .